lundi 5 mars 2012

ساكنة أيت سخمان و تاكلفت وأربعاء نوقبلي تطلق صرخة مدوية ..


07-03-2010 09:06
ساكنة أيت سخمان و تاكلفت وأربعاء نوقبلي تطلق صرخة مدوية ..


هناك جهات وطنية تئن تحت وطاة التحولات الاجتماعية المختلفة : البطالة المتفاقمة، ارتفاع مستمر ومتزايد بالمدفوعات الاجتماعية، ليس على صعيد الوطن فحسب، بل على صعيد العالم، كما أكده صاحب الجلالة في خطابه الأخير بمناسبة عيد العرش الماضي، انعدام الدخل القار، توالي سنين الجفاف، هلاك الماشية، فساد الحرث، فتحقيق الاستقرار الاقتصادي والحيلولة دون اندلاع الأزمات الاقتصادية فحسب واتخاذ الخطوات الضرورية لرفع رفاهية المجتمع وتعزيز التكافل بين أبناء المجتمع الواحد، توظيف الخيرات الاقتصادية لتخطي التفاوت الاقتصادي بين فئات المجتمع سواء على مستوى المدينة أو القرية، وتخطي التفاوت الاجتماعي هو أيضا شرط ضروري، وإلا ليس ثمة تنمية اقتصادية مستديمة أبدا. إن هذه الأهداف لا تتحقق إلا إذا كانت هناك قواعد وترتيبات خاصة تراعي خصوصيات ومشاكل وطموحات كل إقليم مقارنة مع إقليم آخر.

ساكنة أيت سخمان إقليم أزيلال، تعاني الأمرين في أقصى منطقة جبلية من جبال الأطلس المتوسط بمحاذاة الحدود الصحراوية، منطقة مهمشة اقتصاديا، سياسيا ومتدهورة اجتماعيا ونفسيا وصحيا وماديا إلى حد بعيد. وبدون أدنى شك، فإن من يزور هذه المناطق ويستمع إلى شكاوي أهلها سيصاب بالإحباط النفسي والغثيان والاكتئاب وربما حتى الجنون إن كانت في قلبه شفقة ورحمة .

زارت الجريدة بعضا من هذه المناطق المتضررة بحدة، منها منطقة تاغية أيت بولمان جماعة تاكلفت المركز. تقع هذه القرية في حفرة وسط جبال أنغون وموغجديم ومزروشن المعروفة بتضاريس جد صعبة، سكانها الأولون شيدوا قصبة جميلة من قصور التابوت ( إغرم) وتفننوا في هندستها، وأبراجها الفخمة لا تزال تشهد على ذلك، إلا أن العديد من هذه المنازل قد تهدمت بفعل قدمها وتهرئها بسبب الانجراف والتعرية، في حين بقيت سبعة منها، ولازال سكانها يقبعون تحتها، وهي آيلة للسقوط لا قدر الله على رؤوسهم في أي لحظة، ولا يزال البوم والغراب واللقلاق الذي يسكن بعض الأبراج العالية يبكي وينوح على أطلالها. ساكنة أيت بولمان منها تاغية تانوطفي أفتيس وتيغلغلت كلها قرى معزولة تمام العزلة، حيث عبر عنها البعض بأنها سجن مظلم لكن بدون أبواب، سكان مغلوبون على أنفسهم، لا حول ولا قوة لهم، تظهر عليهم علامات اليأس والبؤس والحسرة والفقر، يعيشون بدون اكتفاء ذاتي حيث البطالة المتفاقمة، وانعدام الدخل القار، اللهم بعض الأعمال الشاقة والغير المربحة، والتي تزيد الحال سوءا والعيش قهرا وضررا : هي رعي الماعز في المجال الغابوي تحت المحسوبية والزبونية،أو بيع الحطب اليابس في مدينة تكلفت ( حمام واحد) وبثمن بخس 17.5 درهم للحمولة الواحدة الشيء الذي يجلب للمحترفين هؤلاء ويلات وغضب ( بوعاري) يعني حسب لهجتهم حارس المياه والغابات، ولعل خير دليل على اختناق الساكنة أمام الحاجة الملحة إلى الخبز من جهة وردع المياه والغابات من جهة ثانية، جعل بعضا من الساكنة تلجأ إلى الهجرة تاركة أكواخا حقيرة وراءها تصيح فيها البوم، وبعضها لجأ إلى التسول في أسواق المنطقة، وفي بعض الدواوير التي لابأس بها، لتنعم ببعض الفتات و القروش التي تحملها ليلة السبت ( ليلة السوق الأسبوعي) أسبوع من الهجرة والتشرد خارج الكوخ، في حين أن أبا متزوجا وله أبناء قمنا باستجواب عائلته انتحر بتاريخ 21 يوليوز 2008 في يوم من أيام الآحاد أمام صعوبة العيش وتراكم الديون عليه ولم يجد الوسيلة الوحيدة للتخلص من الأزمة التي يعاني منها إلا الانتحار، حيث بقي معلقا لمدة يومين إلى أن حضرت السلطات المعنية، ولعل هذا خير دليل على الوضعية المزرية والخطيرة التي تعيشها المنطقة المذكورة.

منطقة واونكرف جماعة أربعا نوقبلي بما فيها الجماعة نفسها، تعاني هي الأخرى نفس المعاناة،حيث الفقر المدقع، البطالة الخانقة، انعدام البنيات التحتية من سكن لائق، تطبيب، ماء صالح للشرب، تعليم الأطفال أمام حق التعلم للجميع، في مدرسة حل بها الخراب، لا صلاحية أو نفع يرجى من ورائها، مماينتج عنه تذمر المعلمين وغيابهم المتكرر أمام انعدام وسائل العيش اللائقة كالماء بالدرجة الأولى، وهروبهم من الوضع المزري، والذي أجج بدوره غضب وسخط الساكنة، حيث حملوا المسؤولية للسلطات المعنية والمسئولة، وهددوا بإجراء مسيرة احتجاجية على الأرجل، حيث انعدام وسائل النقل وانعدام المسالك، بعد ما قاموا بمسيرة احتجاجية سابقة إلى مركز تاكلفت حيث أحبطتها السلطات المحلية بوعود كاذبة وفارغة. ولعل التهميش و الإقصاء الذي تعاني منه المنطقة منذ الاستقلال هو ناتج عن الأحداث التي وقعت سنة 1961 والمعروفة باسم قضية جيش التحرير والبشير، التي تم فيها إحراق مركز تاكلفت برمته؛ ولقد صرحت لنا عجوز مسنة إلى أنه على إثر هذه الأحداث قضت 25 سنة في سجن أنركي المجاور،وأكدت أنها ليست الوحيدة بل كل زوجات المختفين الذين فروا آنذاك ولم يعثر لهم على أثر إلى أن جاء العفو الملكي….

محمد باميل
عن البلاغ الصحفي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire