lundi 2 janvier 2012

الى طلبة الماستر التاريخ والتراث

أي دور لطلبة ماستر التراث والتنمية
في توفير منتوج تراثي ، ثقافي وتواصلي؟!
ــــــــــــ
       
إن حب الوطن والتعريف به هو معرفة ذاكرته الحقيقية البعيدة والقريبة على حد سواء الأمر الذي يتطلب منح حيز للآثار يين لقول ما لم تقله الكتب والايديولوجيات والخرافات.
فعلى الرغم من أن المعرفة الأركيولوجية في المغرب تخطو خطوات سلحفاتية في تفسير الظاهرة الأثرية إلا أنها تمكنت من إعادة كتابة التاريخ الثقافي للمغرب ومن تم وضع خارطة اركيولوجية، وبالتالي أضحى هذين المشروعان –المعرفة الاركيولوجية والظاهرة الأثرية يفرضان وجود تدبير عقلاني لقطاع الآثار والتراث وسياسة ثقافية مسؤولة ومجتمع مدني قادر على الانحراط في دعم هذا التوجه والأهم إعلام مساهم في توعية المواطنين للحفاظ على ذاكرتهم وآثارهم والتعريف به تعريفا موضوعيا بعيدا عن السطحية والتسويق السياحي أو للتوظيف الايديولوجي. فالقصد من هذه الديباجة سرد مجموعة من الاعتبارات التي تلزمنا بتوفير منتوج تراثي ، ثقافي وتواصلها إذ التراث الأثري والمعرفة الاركيولوجية أمران ضروريان لكشف واكتشاف العمق الحضاري والثقافي لبلادنا بمعنى آخر أنهما تأريخ للثقافة  المغربية وكتابة لهذا التاريخ.
ثانيا ، تزايد النشاط الاركيولوجي بالمغرب خلال العشر سنوات الأخيرة وبات يشمل مختلف العصور والثقافات التي سادت المغرب وبمناهج علمية متطورة وبتصور وطني واضح.
ثالثا، حماية التراث الأثري والمحافظة عليه مسؤولية وطنية ودولية قانونا وروحا ومواطنة .
رابعا ، أصبح التراث الأثري آلية من آليات التنمية المستدامة ورهانا أساسيا للسياحة الثقافية.
خامسا ، يتعرض التراث الثري والصخري في الآونة الأخيرة ، للنهب والتخريب.
سادسا ، خطورة المد العمراني وتصاميم التهيئة ومشاريع الطرق السيارة على المواقع الأثرية.
سابعا ، يحتل التراث الأثري قيمة رمزية في الانتماء للوطن وإغناء للشخصية المغربية.
أعتقد وانطلاقا من هذه الاعتبارات أن طلبة ماستر الجنوب المغربي عموما ووحدة التراث والتنمية خصوصا لن يكونوا بعيدين عن الاركيولوجيا تراثا ومعرفة، صحيح أن هذه الوحدة حديثة النشأة وميلادها خلال الموسم الجامعي 2007-2008 إلا أن هؤلاء الطلبة ملزمين بل مفروض عليهم مساءلة التاريخ الثقافي والانصات إلى المعرفة الاركيولوجية من خلال التحريات والتنقيبات الأثرية .
بمعنى أدق أين هو التراث الأثري ومعه البحث الأثري في ماستر الجنوب المغربي تراث وتنمية؟ وهل لهذه الوحدة باختلاف تصوراتها تصور واضح لمقاربة هذا التراث؟ وإلى أي حد يستطيع الطلبة الباحثون توفير منتوج تراثي ثقافي وتواصلي؟.
لماذا لم يستطع طلبة المعهد الوطني للآثار لانتاج افلام وثائقية تكرس قيم المواطنة من حيث التأريخ لهذا الوطن وذاكرته وتراثه والوعي بقيمته الرمزية الوجودجية؟
ورغم ذلك فيمكن أن نتساءل على ضوء الزيارة الميدانية التي قام بها طلبة ماستر التراث والتنمية يوم السبت 1 دجنبر 2007 إلى بقايا الحصن البرتغالي بإيموران وكذا مغارات كاب غير بالتامري، هل هي كفيلة كخطوة أولى لتوفير منتوج تراثي ثقافي وتواصلي؟

إن الحكم على هذه البداية لطلبة السنة الأولى أتوا إلى هذه الوحدة من مختلف مشارب العلوم الإنسانية في إطار الماستر أمر صعب الجزم في شأنه ذلك أن الزيارة الميدانية كمنهج أولي اعتمد المعاينة والبحث الميداني جاء لاستشراف حس البحث لدى الطلبة وتقريبهم من بعض آليات التنقيب الأثري ، وكذا الوقوف عند بعض معيقات البحث الميداني.

زيارة في ابعادها البعيدة والقريبة ترمي تسليط الضوء على مواقع أثرية قريبة من مدينة أكادير ومحاولة دراسة علاقتها بالإنسان والمجال فكان بذلك الوقوف الميداني على جيومورفلوجية وجيولوجية المجال في محاولة لاستقراء تاريخ المنطقة عبر الشواهد الطبقية Stratigraphie بل هي وقفة لتمييز اللقى وتسميتها بمسمياتها الاركيولوجية والجيولوجية في محاولة عامة لفهم مبدأ ملائمة بين المناخ والغطاء النباتي وتأثيره على الاستقرار البشري.

فهذه الأهداف برمتها إلى جانب الروايات واللقى الأثرية التي جمعها الطلبة تلزمه بإحاطتها بهالة من التحسيس والوعي العام والارتقاء بها إلى توفير منتوج تراثي ، ثقافي تواصلي أي انتاج صورة جميلة شكلا ومفهوما عن هذا التراث وأيضا لمشاركة المهتمين بالآثار أسئلتهم ونتائج أعمالهم باعتبارها تهم تاريخ المغرب ومسار تطوره البشري والحضاري . 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire