dimanche 20 mai 2012


جامعة السلطان مولاي سليمان
كلية الآداب والعلوم الإنسانية
بني ملالمسلك : ماستر التاريخ و التراث 
الجهوي لتادلا أزيلال 
الفصل الثاني



قــــــــــــــراءة فــــــي مــــــــــــقـــــال:


Parchemin horizontal: du   matériel à l'immatériel Nouveaux défis , nouveaux enjeux     
Laurier Turgeon

 









من إنجاز الطالب:
تحث إشراف:

الدكتورة سعاد بلحسين

 


§       وعبد الله الحسين

Ellipse: الموسم الجامعي 2010 -2011



الـــتـــــصــمــيــم:

1.أهمية التراث الثقافي
2.النظام الجديد للتراث
3.إدراكات أكثر شمولية للتراث
4.إعلان الكيبيك
5.إعادة النظر في روحية التراث










1.   أهمية التراث الثقافي
يكتسي التراث الثقافي الغير المادي أهمية كبيرة إذ يشكل رهانا كبيرا في ميادين شتى ،وهذه الأهمية التي يكتسيها  في كل البلدان إذ في هذا الإطار فالموروث الإثنولوجي مادة مهمة بالنسبة للمتخصصين والمفكرين في مجال التراث، وفي ظل تلك الأهمية أصبح يلقى اهتماما من طرف المؤسسات الجامعية وكذا المؤسسات الحكومية وهكذا أصبح مادة مهمة لأنه عنصر مشترك بين جميع الشعوب، لذا وجب الحفاظ على هذا الموروث التاريخي وهذا ما تسعى إليه الاتفاقيات الدولية التي تروم تحقيق هذا الهدف وذلك في ظل السياسة التي تبنتها اليونسكو كمنضمة تسهر على حماية التراث عبر مختلف بقاع العالم .
من المعلوم أنه في السنوات الأخيرة بدأت توقع اتفاقيات دولية تروم الحفاظ على التراث الغير المادي وفي هذا الإطار تندرج الاتفاقية التي تبنتها اليونسكو وحضر فيها ما يزيد عن 115 دولة من بينها فرنسا، بلجيكا، ايطاليا، سويسرا، اليابان، الصين، الهند، كوريا سنة 2003 وكان الهدف  منها هو الحفاظ على التراث الغير المادي وقد تبنت كندا هذه السياسة الرامية إلى الحفاظ على التراث الغير المادي حيث تبنتها العديد من المدن الكندية فقد ركزت على المظاهر الغير المادية للثقافة وعلى الممارسات والطقوس وكذا الأدوات والقطع الأثرية والأشياء البسيطة والصغيرة المستعملة في الحياة اليومية، إذ أن هذه الإثفاقية ركزت على الجانب الدينامي للتراث فهي تنظر إليه  كصيرورة وليس كمنتوج وذلك راجع لكون التراث الغير المادي  تراث محمول ومنقول من طرف الأشخاص ولهذا تم الحرص على جعله محفوظا لدى الجماعات التي تنتجه فصيرورته من خلال الممارسة يعتبر الوسيلة الأنجع للحفاظ عليه في إطار ما يعرف بالإرث الثقافي للمجتمعات.
دفعت الإعلانات والاتفاقيات الموقعة  الدول على وضع تصورا متكاملا للحفاظ على التراث الثقافي المادي والغير المادي بمشاركة الجماعات التي يعنيها هذا التراث، فهو لا يترسخ فقط على الحجارة والجدران بل أيضا في الطقوس الإجتماعية والثقافية فالسياح أصبحوا يولون اليوم الإهتمام للتراث غير المادي، فهم لا يريدون فقط زيارة المعالم العمرانية وتلقي التعاليق حولها داخل حافلة، بل أصبحوا يفضلون التجوال في الأزقة والتعاطي مع الناس من أجل التعرف على ثقافتهم وعاداتهم وتذوق طبخهم أي المشاركة في هذه الثقافة بتجربة حسية، في ظل هذا التوجه أصبحت المتاحف التي كانت تعرض المعروضات المادية فقط، تتوجه إلى الإهتمام بالحمولة الثقافية المتصلة بهذا الثرات وذلك عن طريق البحث عن تأويلات للمعروضات وذلك بالتعريف باستعمالاتها وأسلوب صنعها، وقد اعتمدت هذه المقاربة في فرنسا بمتحف الفنون الشعبية وهذه الخطوة الجريئة لابد أن تكون قد واجهت صعوبات نظرا لكون التراث الإثنولوجي لم يستفيد بعد الإعتراف السياسي والقانوني داخل الدولة الفرنسية وحتى على المستوى العالمي .  
هذه السياسة الجديدة منحت للموروث غير المادي مكانة مهمة حيث جاءت لصيانة التنوع الثقافي في العالم.
2.   النظام الجديد للتراث
أصبح التراث مع منظمة اليونسكو عنصرا مهما يشكل جزء من سياسة  دول العالم، حيث أن أول معاهدة لحماية التراث الثقافي العالمي كانت سنة 1972 ونصت على ضرورة حماية المواقع الطبيعية والمآثر التاريخية والمجموعات المعمارية والمجموعات الأثرية .
جاءت معاهد 2003 لكسر تلك القاعدة التي تقول بالإهتمام بالتراث المادي وخصوصا تراث النخبة كما كان في أوربا، هذا الأمر تم تجاوزه بعد هذه الإثفاقية حيث تم إدراج التراث الغير المادي، بما فيه التعبيرات الشفوية والطقوس والإحتفالات، التي أصبحت ضمن اهتمامات اليونسكو، فالمجالات الثقافية تعيش في القيم أكثر من الأثار المادية فالقيم تجعلها حية ذات ديناميكية، وقد أكد الرئيس السابق للجنة المحافظة على التراث العالمي والمدير العام  kaichiro mastur" " على ضرورة الحفاظ على تطبيقات الثقافية التي هي غير مربوطة بالأماكن الطبيعية .
جاءت اتفاقية أخرى سنة 2004 و نصت كذلك على ضرورة الحفاظ على التراث الغير المادي وذلك من خلال إشراك المجموعات التي يهمها الأمر في هذه السياسة الرامية للمحافظة عليه وهذا عن طريق نشر الوعي الجماعي بأهمية هذا التراث.
3.   إدراكات أكثر شمولية للتراث
 تعطي معرفة التراث الغير المادي قيمة مهمة تسمح بإنارة العلاقات بين ما هو مادي وما هو غير مادي وتنمي إدراكا أكثر شمولية وغنى للتراث، حيث أن الإهتمام بالتراث الغير المادي كان يهدف إلى وضع جسر بين التراثين إذا علمنا أن الغير المادي يعمل على بناء المادي الذي يستخرج من قيم لامادية، وفي ظل حركية التراث هذه يمكن الوصول إلى خاصية جماعية ومتعددة يمكن أن تتضمن مجموعة من المعاني، هذه المعاني تتغير مع تغير الزمان وهي غالبا ما تكون مشتركة بين مختلف الجماعات وتكتسب خصائص كثيرة مع الهجرات والتأثيرات الثقافية.
ولمعرفة موقع معين أو أي شيء ذو قيمة مادية لابد من أخد بعين الإعتبار دوره وقيمة استعمالاته الإجتماعية، وهذا لن يتم إلا عن طريق التحريات الميدانية  في إطار مجموعات بحث مع تلاحم كل العلوم أي تلاحم كل من الأركيولوجي والمؤرخ الفنان والإثنولوجي والجغرافي.
4.   إعلان الكيبيك
 يتضمن التراث سواء كان ماديا أو غير مادي، علاقة حيوية وصيرورة حية للإنسان. وفي خضم الإهتمام بالتراث اجتمع في مدينة quebec   الكندية من 29 شتنبر إلى 4 أكتوبر بمناسبة الجمع العام السدس عشر لليونسكو حضره عدد من المهتمين الذين أعطوا توصيات لإدماج التراث المادي والغير المادي في وسائل التنمية المستدامة بالعالم.
إن إجتماع quebec  نوقشت فيه مسألة الإزدواجية بين التراث المادي والغير المادي وميكانيزمات استغلاله في المجال لأن أهمية هذا المجال حاضرة في الثقافة العالمية .
جاءت بين طيات إعلان 2008 بأمريكا، إشارة إلى ضرورة الحفاظ على الأثار المادية والغير المادية من أجل الحفاظ على هوية المجتمعات التي صنعت هذا التراث .
 أثبتت هذه الإعلانات بما لا يدع مجال للشك ضرورة الإهتمام بالتراث الغير المادي نظرا لإرتباطه بالمادي وقد دعت منظمة أكونوس إلى تبني خريطة خاصة بالتراث الثقافي الغير المادي وبالتراث الخاص بالأماكن وبالتالي خلق تصور نموذجي لعلاقة الفكر بالمكان، ففهم روح المكان يساهم في فهم وظيفة الأثار، بمعنى الإطلاع على الحمولة الثقافية التي تنبع من طبيعة المكان وتجعل الإنسان يفهم الأثار التي توجد بهذا المكان.   
5.   إعادة النظر في روحية التراث
تتبين روح المكان من خلال الخليط  الذي بين العناصر المادية والغير المادية، ولهذا وجب أن يرد الإعتبار للمكان وذلك عن طريق مشاريع حفظ وتجديد التراث فالمواقع والمناظر الطبيعية من بين الأهداف التي يهتم بها التراث الثقافي وعليه وجب تكوين فرق من الباحثين متعددي التخصصات من أجل تحسين الفهم لدى العامة بخصوص التراث.
وفي ظل الحديث عن أهمية الحفاظ على التراث يجب التطرق للأخطار التي تهدده وهي كثيرة؛ منها المناخ الذي يتغير بشكل دوري، وكذا السياحة الجماعية، والنزاعات المسلحة، والنمو الحضاري كل هذه العناصر لها دور في إحداث تحولات داخل المجتمعات لذا يجب تجاوز هذه الأخطار عن طريق إتخاذ تدابير للوقاية .
  ومن بين التدابير التي يمكن من خلالها الحفاظ على روح المكان ،هو تحويل روح المكان ونقلها عبر أشخاص وهذا الإنتقال سيساهم ضمنيا في الحفاظ عليه وعلى صيرورته وذلك عبر اللقاءات والندوات التي سيشارك فيها باحثي التراث.
إضافة إلى العمل الذي ستقوم به المنظمات والجمعيات الثقافية وهذا عن طريق العمل مع جميع الشركاء والفاعلين من أجل حفظ روح المكان ونقلها عبر الأماكن عن طريق الرواية الشفوية وعن طريق الأفكار، مما سيساهم في حفظ روح وذاكرة المكان وهذا له أهمية.
يلعب التبادل الحضاري والثقافي دور كبير في الحفاظ على روح وذاكرة المكان لذلك يجب على المنظمات والجمعيات ومنتديات الشباب... إيجاد سياسات كفيلة بالحفاظ على ذاكرة وروح المكان.
إن العلاقة بين الفكر والمادة علاقة جدلية بمعنى أن مسار تشكيل فكرة شخص أو أشخاص في هيئة سلوك مادي بمعنى أن الفكر يتحكم في كل ما ينتجه الإنسان من عناصر مادية، بمعنى أن الفكر يهيمن على المادة وتشكيلها في الذهن الإنساني قبل أن تخرج إلى  أرض الواقع في صورتها المادية .
فالفكرة تتشكل بين الفكرة المجردة وبين المادة الملموسة فالواحدة تغدي الأخرى هذا يعني أن خلق المواد الملموسة يأتي عن طريق تصورات ذهنية.
 إذن فالعلاقة بين التراث المادي والغير مادي تكون في الذهن الإنساني حتى قبل أن تخرج إلى أرض الواقع إن العلاقة بين هذين العنصرين علاقة جدلية لا يمكن الفصل بينهما إذ أحدهما منبثق من الأخر ولا يمكن أن نفسر أحدهما في معزل عن الأخر .
إذا كان هذين العنصرين ،عنصرين متصلين فيما بينها فإنهما يسعيان دائما إلى إعطاء صورة عن الثقافة الإنسانية في مختلف تجليتها.
  لقد كان تراث الأمم ركيزة أساسية من ركائز هويتها الثقافية، وعنوان اعتزازها ببدايتها الحضارية في تاريخها وحاضرها، وقد كان أيضا  التراث الثقافي للأمم منبعا للإلهام ومصدرًا حيويا للإبداع المعاصر ينهل منه فنانوها وأدباؤها وشعراؤها، كما مفكروها وفلاسفتها لتأخذ الإبداعات الجديدة موقعها في خارطة التراث الثقافي، وتعزز حضورها في الساحة الثقافية العالمية.
 من خلال هذا المقال يتبين لنا أنه من المهم الإهتمام بالتراث الذي تعمل منظمة اليونسكو دائما ومن خلال مشاريعها على صيانته بكل تجلياته، من عمران ومعالم أثرية، ومحميات ثقافية وبيئية،خاصة في البلدان الفقيرة كما تعمل على إعادة كتابة تاريخ العلوم الإنسانية.
 يعتبر إعطاء الأولوية لمفهوم الخصوصيات الثقافية أهم المساهمات الثقافية النظرية الأبرز في عمل اليونسكو، وذلك عبر المؤتمرات والمنتديات، هذا ما جعل العديد من الدول تولي أهمية لهذا المفهوم.